منتدى اللغة القبطية
(¯`·._.·(بسم الثالوث القدوس)·._.·°¯)
مــنـــــتــدى اللــغـــــة القـــــــــبطــــيــــة
سلام ونعمة لك فى منتدى اللغة القبطية ونحن سعداء بتشريفك للزيارة ونكون سعداء اكثر عند الانضمام للمنتدى
اتمنى لك ان تكون واحد من اسرتنا

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
مكرم زكى شنوده
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 31/05/2012

فروق جوهرية بين حروب العهد القديم وحروب الشيطان

في الإثنين سبتمبر 08, 2014 9:29 pm
فروق جوهرية بين حروب العهد القديم وحروب الشيطان




أولاً : نشأة الحروب


          ((1))خلق الله الإنسان الأول –آدم- على صورته فى الروحانية والقداسة والسلام ، فلما سقط فى العصيان ، تشوَّهت هذه الصورة الروحانية ، وإختلط بها الشر ، ثم إنتقلت هذه الحالة إلى كل نسل آدم –إذ أنهم جزء منه مثل الأغصان من أصل الشجرة- حتى قام أولاده بقتل بعضهم بعضاً ، إذ قتل قايين هابيل ، وقد تأصل هذا الشر - من قتل وحرب - فى كل أجيال نسل آدم الساقط .


         ((2)) وإنتشرت العبادات الشيطانية ، بمسميات متنوعة ، وكلها يحرِّض على القتال والقتل ، فالقتل متعة للشيطان ولأتباعه ، فمن أسماء الشيطان أنه : [ قتـّـال الناس] يو 8: 44 .


        ((3)) ولكن لأن أساس العدل -فى محاكمة الله يوم الدينونة- هو حرية إرادة الإنسان فى إختيار الخير أو الشر الذى يفعله ، لذلك فإن الله -الديَّان العادل- لم يجبر الناس قسراً على فعل الخير ، ولم يجبرهم قسراً على عبادته ، كما لم يجبرهم على الكف عن عمل الشر ، بل ولم يجبرهم حتى على عدم عبادة الشيطان ، لأن كل ذلك يهدم عدالة المحاكمة .( بل وحتى فى المحاكم الجنائية العادية ، لا يحاسبون من يرتكب الجريمة مُرغماً منزوع الإرادة ، كأن يكون تحت التهديد المرعب )

لذلك لم يجبر الله الناس على عمل الخير ، بل فقط أرسل لهم الأنبياء ، مرشدين للخير ومنذرين من العقوبة يوم الدينونة.


       ((4)) ومن أجل إنصلاح حال البشر ، دبر الله خطة للإرتقاء بالبشر نحو الخير ، فدعى إبراهيم ليترك أهله وشعبه وعباداتهم الوثنية ، ليجعل منه شعباَ خصوصياً له ( هم إسرائيل التاريخية ماقبل المسيحية ، وأما الدولة الحالية فإن المسيحية لا تعترف بها دينياً ، فهى بالنسبة لنا مجرد دولة عادية) ، بغرض أن يرتقى بالبشرية من خلالهم ، تدريجياً ، إلى أن يأتى المخلص الذى يمنح البشرية جمعاء إمكانية التخلص من سلطان الشر والخطية وإبليس ، إن هم آمنوا به وأطاعوا وصاياه .
+ فإن نظام الله فى كل مخلوقاته على الأرض كلها ، هو التدرج ، مثلما فى نمو الكائنات الحية.


     ((5)) ومن خطة الإرتقاء التدريجى بالبشرية ، وبدون إلغاء حرية إرادتهم -فيما يعبدون وفيما يختارون من خير أو شر- أنه لم يلغى القتل ولا ألغى شر الحرب دفعة واحدة ، بل وضع ضوابطاً تدريجية عليهما ، وهى ضوابط يمكن للبشر برغم قساوة قلوبهم أن يطيعوها (لكى تُطاع إطلب ما يُستطاع) ، مثل أن تكون محكومة بأوامر مباشرة منه هو ، كى لا تتحول إلى قتل من أجل: "متعة القتل" ، مثلما يفعل الشيطان مع أتباعه ، حتى أنه يجعلهم يأكلون قلوب وأكباد خصومهم لكى يثبِّت فيهم متعة القتل ، لكى يقطع عليهم طريق الإرتقاء بالبشرية ، وهو يفرض على أتباعه إتباع هذه النجاسات ، إذ هددهم قائلاً: "من لا يتـَّبع نجاستى ليس من عصابتى".


      ((6)) الله لم يمنع المؤمنين به من القتل منعاً كاملاً إلاّ بعد عهد النعمة الذى فيه منح عطية الروح القدس الذى يعينهم على ما لايقدر عليه إلاّ المولودين بالميلاد الثانى ، حيث سينعم عليهم بسيف آخر ، هو سيف الروح ، أى القدرة على الإنتصار على الشر وعلى إبليس ، وليس على إخوتهم البشر المساكين المتسلط عليهم الشيطان ، ولذلك فإننا نجد فى المسيحية ملايين الشهداء الذين تحملوا التعذيب والقتل بدون أن يحاولوا رد الشر بالشر والقتل بالقتل ، ولم يكن ذلك عن ضعف أو عجز ، بدليل أن الكثيرين منهم كانوا من الجنود والضباط والقادة البواسل فى جيوش بلادهم الذين حققوا بطولات باهرة فى حروب بلادهم ، ولكن عندما تعلق الأمر بمطالبتهم بترك مسيحيتهم ، فإنهم ألقوا سلاحهم جانباً ، مفضلين الإستشهاد المسيحى السلمى على مقاومة الشر بالشر والقتل بالقتل.
++ وينبغى الإنتباه إلى أن المسيحية دين خالص لله وليست دين ودولة -أى دولة دينية- فقد قال الرب : [مملكتى ليست من هذا العالم ] يو 18: 36 ، كما قال : [إعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله] مت 22: 21 ، فاصلاً بين الدين والدولة وآمراً بالخضوع لنظام الدولة.
ولذلك فإن أوامر المسيحية موجهة للمؤمنين فقط وليس للدولة ، فالمسيحية لا تتدخل فى إستخدام السلطة للسيف لإقرار الأمن أو للدفاع عن البلد ، وإنما فقط تحث على أن يكون ذلك بطريقة سليمة. وكما دعت المسيحية المؤمنين لإعطاء الدولة مستحقاتها كالضرائب ، فإنها دعتهم أيضاً للخضوع للحكام عن طريق فعل الصلاح ، مع حث الحكام على إتباع الصلاح أيضاً ، فإنه مكتوب: [الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفاً لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ ، أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ ، لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ ، وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثاً إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ ] رو 13: 3و4 ، فهنا لم يعترض الإنجيل على السيف الذى فى يد السلطة ، فمن هذا نرى أن خطة التدرج وصلت فى المسيحية لمرحلة منع المؤمنين من القتل ، بينما لم يمنع الحكام والدولة من حمل السلاح وبالتالى إستخدامه ، وإنما فقط نصحهم بأن يكون ذلك بالعدل.



ثانياً : الفروق بين حروب العهد القديم وحروب أتباع الشيطان


++ فى مرحلة العهد القديم –مثلما سبق وذكرنا - وضع الله ضوابطاً للحرب ( الموجودة فعلاً كأمر واقع متسلط على كل الناس منذ الجيل الأول ) ، ولذلك فإننا نجد فروقاً جوهرية بين الحرب فى العهد القديم ، وبين الحرب عند أتباع الشيطان.

++++++  ومن هذه الفروق الجوهرية : -


[[[ 1 ]]] حروب العهد القديم كانت تسير فى إتجاه التقليل ، كانت حروباً محددة الهدف ومؤقتة فى زمانها لأن الهدف الموضوع لها هو هدف قريب ، وهو إقامة دولة لشعب الله فى بقعة محددة ، لكى تكون شريعة الله مثالاً لكل شعوب الأرض لكى يتعرفوا من خلال ذلك على الإله الحقيقى ويقبلوه بكامل حريتهم ، وأيضاً لكى من خلال شعب الله يصنع الله الفداء للبشرية كلها.
+ أما حروب الشيطان فهى بلا حدود وبلا توقف نهائياً ، فالشيطان يريد أن يصبغ الأرض كلها بدماء البشر ، هدف الشيطان هو محاربة البشرية كلها وإخضاعها بالإرهاب والتقتيل وقطع الرقاب ، ثم بعدما يخضعها لعصابته يبدأ فى دفع أعضاء عصابته لتقتيل بعضهم بعضاً ، فالشيطان لا يشبع من دماء البشر.


[[[ 2 ]]] ومن ذلك أن حروب العهد القديم لم تكن حرباً بغرض نشر الدين بالقوة ، بعكس الشيطان الذى يجعل أتباعه يشنون الحرب لنصرة إلههم الشيطان ونشر دينه بالقوة الغاشمة. حتى أن أتباع الشيطان يعلنون صراحة أنهم يشنون الحروب لإرغام الناس الآخرين على الدخول فى دين الشيطان عن طريق الترهيب مع الترغيب (السيف على الرقبة فى يد ، والرشوة بالمال والجنس فى اليد الأخرى).

+++ ومَنْع الله نشر دينه بالحرب أو تحت تهديد السلاح ، يتوافق مع  قداسة الله ، فليس من الشرف إرغام الناس على عبادته تحت تهديد السلاح ، بل إنه يريد أن يعبده الناس بكامل الإختيار والإرادة ومن كل القلب ، لتكون عبادة الروح والحق :- [ الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا ] يو 4: 24.
   فإن كان حتى الزواج يُشترط فيه رضى الطرفين ، وإلاَّ أصبح إغتصاباً ، فكيف يقبل الله القدوس بعبادة قائمة على القهر والإرغام ، وليس الرضى والحب ؟؟؟؟؟؟؟؟
+ لذلك ، لم يحدث مطلقاً أن أمر الله بشن الحرب لإرغام الشعوب الأخرى على الدخول فى دينه ، نهائياً ، ولا لمرة واحدة ، فإنه لا يريد مرائين مقهورين ، بل مؤمنين صادقين من كل قلبهم .
++ بالإضافة لأن مبدأ عدم الإرغام يتوافق مع مبدأ عدالة المحاكمة يوم الدينونة ، إذ لا عقاب ولا ثواب للمرغم على الفعل تحت التهديد والترهيب .

[[[ 3 ]]] أنها لم تكن حرباً مفتوحة ضد العالم كله بلا حدود ، مثلما عند أتباع الشيطان الذين عندهم الحرب هدفاً فى حد ذاته ، ينتقلون فيه من بلد للبلد المجاور ، بلا نهاية ، فإنهم مثل الشيطان لا يشبعون أبداً من الدماء.
+ بل كانت حروب العهد القديم محددة داخل حدود محددة ولأهداف محددة:
حدودها هى حدود الأرض التى قال الله لإبراهيم أنه سيعطيها لنسله فى زمان قادم ليسكنوا فيها بدلاً من الشعوب الخاطئة ، عندما تتمم شعوب هذه الأرض مكيال خطيتها (بحسب علم الله السابق) ، إذ سيطردهم ويجعل نسل إبراهيم يحل محلهم ليصبح شعباً مقدساً له [اعْلَمْ يَقِينا انَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبا فِي ارْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ ... وَفِي الْجِيلِ الرَّابِعِ يَرْجِعُونَ الَى هَهُنَا لانَّ ذَنْبَ الامُورِيِّينَ لَيْسَ الَى الْانَ كَامِلا ] تك 15: 13- 16.
++ أى أن إعطاء هذه الأرض المحددة لنسل إبراهيم ، كان بسبب بلوغ خطايا شعوب هذه الأرض إلى الذروة مما يوجب عليهم هذه العقوبة: [لأجل إثم أولائك الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك] تث9: 5

+ ونهاية أهدافها هى حماية هذه الحدود المحددة مسبقاً ، من أجل إستمرار البقاء فيها.

[[[ 4 ]]] وبينما أمر الله بطرد شعوب هذه الأرض بسبب خطاياهم ، فقد أمر بإبادة شعوباً معينة محددة بدقة ولأسباب محددة تماماً كذلك ، فالإبادة فى العهد القديم لم تكن لأى أحد حتى لو لم يكن يعبد الإله الحقيقى ، بل بسبب نجاسات فظيعة ليس لها مثيل ، مثل:

(أ)  قيامهم بعبادات نجسة جداً تخطت كل الحدود فى نجاستها ، إذ كانوا يذبحون أطفالهم لتقديمهم كقرابين لآلهتهم الشيطانية ، وعن ذلك مكتوب:
[لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآِلِهَتِهِمْ كُل رِجْسٍ لدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآِلِهَتِهِمْ.] تث12: 31
[عَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ حَسَبَ أَرْجَاسِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.] 2مل16: 3
[وَنَجَّسَ تُوفَةَ الَّتِي فِي وَادِي بَنِي هِنُّومَ لِكَيْ لاَ يُعَبِّرَ أَحَدٌ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ لِمُولَكَ (إسم وثن)] 2مل23: 10

(ب) وكذلك بسبب سلوكهم فى نجاسة الشذوذ الجنسى ، الذى تفشى بينهم حتى أصبح قاعدة عامة تشمل الشعب كله ، وعن ذلك مكتوب : [وَلا تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ لِلْاجازَةِ لِمُولَكَ (إسم وثن) لِئَلَّا تُدَنِّسَ اسْمَ الَهِكَ ، انَا الرَّبُّ ، وَلا تُضَاجِعْ ذَكَرا مُضَاجَعَةَ امْرَاةٍ ، انَّهُ رِجْسٌ ، وَلا تَجْعَلْ مَعَ بَهِيمَةٍ مَضْجَعَكَ فَتَتَنَجَّسَ بِهَا. وَلا تَقِفِ امْرَاةٌ امَامَ بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا ، انَّهُ فَاحِشَةٌ . بِكُلِّ هَذِهِ لا تَتَنَجَّسُوا لانَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ انَا طَارِدُهُمْ مِنْ امَامِكُمْ ، فَتَنَجَّسَتِ الارْضُ ، فَاجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الارْضُ سُكَّانَهَا . لَكِنْ تَحْفَظُونَ انْتُمْ فَرَائِضِي وَاحْكَامِي وَلا تَعْمَلُونَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ لا الْوَطَنِيُّ وَلا الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ ، لانَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ قَدْ عَمِلَهَا اهْلُ الارْضِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ فَتَنَجَّسَتِ الارْضُ ، فَلا تَقْذِفُكُمُ الارْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ ايَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ ، بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ تُقْطَعُ الانْفُسُ الَّتِي تَعْمَلُهَا مِنْ شَعْبِهَا ، فَتَحْفَظُونَ شَعَائِرِي لِكَيْ لا تَعْمَلُوا شَيْئا مِنَ الرُّسُومِ الرَّجِسَةِ الَّتِي عُمِلَتْ قَبْلَكُمْ وَلا تَتَنَجَّسُوا بِهَا. انَا الرَّبُّ الَهُكُمْ ] لا 18: 21 - 30

++ وقد سبق الله –قبل وجود شعب العهد القديم- وأباد كل شعب سدوم وعمورة بسبب تفشى نجاسة الشذوذ الجنسى فيهم ، إذ أمطر ناراً من السماء عليهم فأبادت الأرض بكل من عليها : [وَقَالَ الرَّبُّ: انَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا ] تك 18: 20 ، والمقصود بخطيتهم العظيمة جداً هو الشذوذ الجنسى ، الذى تفشى فى كل أهل المدينة بلا إستثناء ، وهو ما يتضح من المكتوب تالياً مباشرة : [احَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ رِجَالُ سَدُومَ مِنَ الْحَدَثِ الَى الشَّيْخِ كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ اقْصَاهَا ، فَنَادُوا لُوطا وَقَالُوا لَهُ: ايْنَ الرَّجُلانِ اللَّذَانِ دَخَلا الَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ اخْرِجْهُمَا الَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا ، فَخَرَجَ الَيْهِمْ لُوطٌ الَى الْبَابِ وَاغْلَقَ الْبَابَ وَرَاءَهُ ، وَقَالَ: «لا تَفْعَلُوا شَرّا يَا اخْوَتِي ، هُوَذَا لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلا. اخْرِجُهُمَا الَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ. وَامَّا هَذَانِ الرَّجُلانِ فَلا تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئا لانَّهُمَا قَدْ دَخَلا تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي ] تك 19: 4 – 8 ، فالكتاب المقدس يستخدم كلمة : "لنعرفهما" بمعنى ممارسة الجنس ، مثلما فى بقية الكلام هنا ، ومثلما فى كل المواضع الأخرى ، ولكنها هنا بالذات تعنى الشذوذ الجنسى ، لأن الجميع رجال.
++ فبسبب تفشى هذه الخطية العظيمة فى سدوم وعمورة ، أبادهم الله مع كل ما على هذه الأرض: [فَامْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتا وَنَارا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ وَكُلَّ الدَّائِرَةِ وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ وَنَبَاتَ الارْض] تك 19: 24 و25 ، إذ أن الخطية تنجس الأرض أيضاً: [بِكُلِّ هَذِهِ لا تَتَنَجَّسُوا لانَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ انَا طَارِدُهُمْ مِنْ امَامِكُمْ ، فَتَنَجَّسَتِ الارْضُ] لا18: 24و 25 . فمع أن كل شعوب الأرض خطاة ، ولكن المتنجسين بهذه النجاسة الشديدة بالذات –دون بقية العالم- هم الذين أمطر الله عليهم ناراً فأبادهم.
++ فمن ذلك نعلم أن إبادة هذه الشعوب النجسة كان أمراً محتوماً ، بوسيلة أو بأخرى.

++ إذن فالله لم يأمر فى العهد القديم بإبادة كل الشعوب ، لمجرد أنها لم تكن تعبده هو ، بل أمر فقط بإبادة شعوب محددة لأنها تخطت كل الحدود فى النجاسة مثلها مثل شعبى سدوم وعمورة الذين أبادهم الله قبلاً بأن أمطر عليهم ناراً من السماء.
++ وأما الشعوب التى لا تعبده ولكنها تعيش حياة طبيعية سليمة فقد أمر بمسالمتهم وعدم التعرض لهم نهائياً: [لا تكره أدومياً لأنه أخوك ، لا تكره مصرياً لأنك كنت نزيلاً فى أرضه] تث23 : 7 ، ذلك بالرغم من أنهما شعبان وثنيان.

[[[ 5 ]]] أن الله لم يستثنى نسل إبراهيم من نفس هذه العقوبات التى أنزلها على هذه الشعوب الخاطئة ، إن هم سلكوا فى نفس خطايا هذه الشعوب ونجاساتهم: -
++ [بِكُلِّ هَذِهِ لا تَتَنَجَّسُوا لانَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ انَا طَارِدُهُمْ مِنْ امَامِكُمْ ، فَتَنَجَّسَتِ الارْضُ ، فَاجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الارْضُ سُكَّانَهَا. لَكِنْ تَحْفَظُونَ انْتُمْ فَرَائِضِي وَاحْكَامِي وَلا تَعْمَلُونَ شَيْئا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ ، لا الْوَطَنِيُّ وَلا الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ ..  فَلا تَقْذِفُكُمُ الارْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ ايَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ.]  لا 18: 24- 29
++ [كلُّ انْسَانٍ مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي اسْرَائِيلَ اعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ فَانَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجِمُهُ شَعْبُ الارْضِ بِالْحِجَارَةِ.3. وَاجْعَلُ انَا وَجْهِي ضِدَّ ذَلِكَ الْانْسَانِ وَاقْطَعُهُ مِنْ شَعْبِهِ لانَّهُ اعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ لِكَيْ يُنَجِّسَ مَقْدِسِي وَيُدَنِّسَ اسْمِيَ الْقُدُّوسَ.4. وَانْ غَمَّضَ شَعْبُ الارْضِ اعْيُنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْانْسَانِ عِنْدَمَا يُعْطِي مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ5. فَانِّي اضَعُ وَجْهِي ضِدَّ ذَلِكَ الْانْسَانِ وَضِدَّ عَشِيرَتِهِ وَاقْطَعُهُ وَجَمِيعَ الْفَاجِرِينَ وَرَاءَهُ]  لا 20 : 2- 5 . وبالنسبة لتعبير:"أعطى من زرعه لمولك" ، فإن مولك هو وثن كانت الشعوب تعبده ، وإعطاء الزرع قد يعنى شيئاً مشابهاً لما كان يحدث فى عبادة الحجر الأسود من أجل أن يبارك التخصيب ، بأن يضع الرجل على الحجر الأسود زرعه ثم تستخدمه المرأة (وقد كان إسطوانى الشكل قبل أن يحطمه الشيع الرافضون لعبادته )
++ [فَتَحْفَظُونَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَجَمِيعَ احْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِكَيْ لا تَقْذِفَكُمُ الارْضُ الَّتِي انَا اتٍ بِكُمْ الَيْهَا لِتَسْكُنُوا فِيهَا. وَلا تَسْلُكُونَ فِي رُسُومِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ انَا طَارِدُهُمْ مِنْ امَامِكُمْ. لانَّهُمْ قَدْ فَعَلُوا كُلَّ هَذِهِ فَكَرِهْتُهُمْ] لا 20: 22و 23

++ فمن ذلك نرى قداسة الله حتى مع وجود الحروب ، فالعقاب بسبب الخطايا الشنيعة وليس لإخضاع الناس قسراً لعبادته ، كما أن الله يطبق نفس العقوبة على شعبه إن هم سلكوا فى الخطايا التى إستوجبت العقوبة على غيرهم ، فلا محاباة عند الإله القدوس : [لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ] رو 2: 11


++++++++++


فمن هذه الفروق الجوهرية ، نجد أن الإله الحقيقى يجتذب الإنسان –بكامل حريته- ليسلك فى طريق صاعد إلى الخير وإلى القداسة ، طريق الإرتقاء بطريقة تدريجية ، مثلما أن الله جعل التدرج هو القانون العام لكل خليقته الأرضية ، فكلها تنمو تدريجياً.

بينما الشيطان يهدم كل الخطوات التى أنجزها الإنسان فى طريق الإرتقاء للحياة المثلى ، يهدمها ويهبط بالإنسان مرة واحدة إلى الدرك الأسفل ، الأسفل حتى عن مستوى الحيوانات ، فلم نجد حيوانا يقتل نظيره ويتشفى فيه ويشق صدره ويخرج قلبه وكبده ليأكله وسط التهليلات.
حتى الكلاب لا تفعل ذلك ، ففى صراعاتها معاً لا تتجاوز حدود العض ثم يترك الكلب نظيره ، لم نرى أبداً كلباً يقتل نظيره ويأكله !!!!!
أما هؤلاء فقد أسقطهم الشيطان أسفل السافلين ، أسفل حتى عن مستوى الكلاب !!!!!
لكى لا يدع لهم أى فرصة للتفكير فى الإرتقاء ولو درجة واحدة .

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى